محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

121

الإنجاد في أبواب الجهاد

معركة الكفار ، أنه لا يغسل ، ولكن يصلَّى عليه . والدليل على ما ذهبَ إليه مالك ، والشافعيُّ ، أن السنة المُجتَمَع عليها في موتى المسلمين ، أنهم يغسلون ويصلَّى عليهم ، إلا ما خرج من ذلك بدليل ، والذي خرج من ذلك بالآثار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمْرُ قتيل الكفار في المعترك ، فبقي ما عداه على الأصل ، وهذا ظاهر ، وليس لأبي حنيفة ومن قال بقوله مستندٌ في إلحاق قتيل أهل البغي ، والظلم ، بالشهداء ؛ إلا القياس عليهم ، وآثار وردت عن بعض من قتل في حرب الخوارج ، ونحوه ، أوصى بعضهم أن يدفن بدمائه في ثيابه التي قتل فيها ، ولا يغسَّل ( 1 ) .

--> = وقال - بعد ذكر مذهب مالك ، والشافعي - : « وهذا الذي قاله مالك والشافعي ؛ حسن ، وروِّينا عن أسماء بنت أبي بكر أنها غَسَّلت عبد الله بن الزبير بعدما تقطعت أوصاله » . ( 1 ) أخرج البيهقي في « الكبرى » ( 4 / 17 ) عن قيس بن أبي حازم ، يقول : قال عمار : « ادفنوني في ثيابي ، فإني مخاصم » . وهذا لما قاتل أهل صفين ، وقُتل . وأخرج من طريق الشعبي ، أن علياً صلى على عمار بن ياسر ، وهاشم بن عتبة ، فجعل عماراً مما يليه ، وهاشماً أمامه ، فلما أدخله القبر جعل عماراً أمامه ، وهاشماً مما يليه . قال ابن التركماني : « وقال الحاكم : الشعبي لم يسمع من علي ، ثم لو ثبتَ أنَّ علياً صلَّى عليهما ، فالشهيد يصلى عليه عند أهل الكوفة وأهل الشام . وقال : ولهذا قال صاحب « الاستيعاب » ( 3 / 231 ) : دفنَ عليٌّ عماراً في ثيابه ، ولم يغسِّله ، ويروي أهل الكوفة أنه صلَّى عليه ، وهو مذهبهم : في أن الشهداء لا يُغسلون ، ولكنهم يصلَّى عليهم » ا . ه - . كلام ابن التركماني . وأيضاً فمن قُتِل من الفئة الباغية ؛ فإنه يغسَّل ويصلَّى عليه ، وهذا مذهب الجمهور ، خلافاً لأبي حنيفة ، كما سبق قريباً . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في « منهاج السنة النبوية » ( 2 / 232 ) : « وقد تواتر عن عليٍّ يوم الجمل لمَّا قاتلهم أنه لم يتبع مدبرهم ، . . . » إلى أن قال : « ونقل عنه أنه صلَّى على قتلى الطائفتين » . وفي هذا ردٌّ على الحنفية القائلين بعدم الغسل ، ولا الصلاة عليهم . قال الزمخشري في « رؤوس المسائل » ( مسألة 97 ) ، دليلنا : أن علياًّ صلى على أصحابه ، ولم يصلِّ على الطائفة التي بغت عليه ، فقيل : أكفارٌ هم ؟ قال : « لا ؛ ولكنهم إخواننا بغوا علينا ، قتلناهم لبغيهم » . وهذا الأثر قال فيه الزيلعي في « نصب الراية » ( 2 / 319 ) : « إنه غريب » ، وقال ابن حجر في « الدراية » ( 2 / 245 ) : « لم أجده » .